محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

106

تفسير التابعين

وَجْهُ اللَّهِ ؟ قال : نعم ، قلت : المراد بها : قبلة اللّه ، فقال : قد تأولها مجاهد والشافعي « 1 » وهما من السلف ، قلت : هذه الآية ليست من آيات الصفات أصلا ولا تندرج في عموم قول من يقول ، لا تؤول آيات الصفات . قال : أليس فيها ذكر الوجه ؟ ! ، فلما قلت : المراد بها : قبلة اللّه . قال : أليست هذه من آيات الصفات ؟ قلت : لا ، ليست من موارد النزاع ، فإني إنما أسلم أن المراد بالوجه - هنا - القبلة - فإن « الوجه » هو الجهة في لغة العرب ، وهذا كثير مشهور ، فالوجه هو الجهة ، وهو الوجه : كما في قوله تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ، أي متوليها ، فقوله تعالى : وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها كقوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، كلا الآيتين في اللفظ والمعنى متقاربتان ، وكلاهما في شأن القبلة ، والوجه والجهة ، هو الذي ذكر في الآيتين : إنا نوليه : نستقبله . ( ثم قال ) قلت : والسياق يدل عليه ؛ لأنه قال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا ، وأين من الظروف وتولوا أي : تستقبلوا فالمعنى : أي موضع استقبلتموه فهنالك وجه اللّه ، فقد جعل وجه اللّه في المكان الذي يستقبله هذا بعد قوله : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ وهي الجهات كلها ، كما في الآية الأخرى : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . فأخبر أن الجهات له ، فدل على أن الإضافة إضافة تخصيص ، وتشريف كأنه قال : جهة اللّه ، وقبلة اللّه ، ولكن من الناس من يسلم أن المراد بذلك جهة اللّه أي : قبلة اللّه ، ولكن يقول : هذه الآية تدل على الصفة وعلى أن العبد يستقبل ربه ، كما جاء في الحديث : « إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن اللّه قبل وجهه » ، وكما في قوله : « لا يزال اللّه مقبلا على عبده بوجهه ما دام مقبلا عليه ، فإذا انصرف صرف وجهه عنه » ، ويقول : إن الآية دلت على المعنيين . فهذا شيء آخر ليس هذا موضعه ، ثم ختم بقوله - رحمه اللّه - : والغرض أنه إذا قيل : « فثم قبلة اللّه » لم يكن هذا من التأويل المتنازع فيه ؛

--> ( 1 ) أحكام القرآن للشافعي ( 1 / 64 ) ، والأسماء والصفات للبيهقي ( 2 / 35 ) .